سلسلة تنمية مهارات المعلم

الجزء الأول : أهم المهارات

يعد المعلم أحد أهم أركان المنظومة التعليمية فإنه لا يمكن إحداث أي تطوير أو تغيير في التعليم إلا بإعداده و تطويره بما يواكب التغييرات و التحديات المستمرة في مجال التعليم. فدورالمعلم لم يعد ذلك الدور التقليدي الذي يقتصر على الإلقاء والتلقين، بل تحول إلى أدوار أكثر أهمية. ومن أجل تحقيق تنمية أداء المعلم ، على المعلمين مواصلة عملية تطويرهم من خلال الحلقات البحثية والاجتماعات فذلك يفيد في تبادل المعلومات ووجهات النظر وبيان نقاط القوة والضعف، مما يساهم في إثراء الجوانب المعرفية لديهم بشكل مستمر وإيجابي.

أ- المهارات التي يجب أن يمتلكها المعلم للتدريس

1- التهيئة الذهنية الصفية:

أي كل ما يقوله المعلم أو يفعله بقصد تهيئة الطلاب للدرس الجديد ، بحيث يكونون في حالة ذهنية، وإنفعالية، وجسمية قوامها التلقي والقبول ، مع أن بعض المعلمين يركزون على ما يسمى بالتمهيد للدرس ، من حيث المادة العلمية، وهم يغفلون جانباً هاماً من التهيئة ، وهو الناحية الانفعالية لدى تلاميذهم، فاهتمامهم منصب على المادة العلمية ، وهو إهتمام غير خاطئ ، إلا أنهم ينسون أن للطلاب مشاعر وإهتمامات، ينبغي فهمها ، والتجاوب معها ؛ حتى يستطيع المعلم أن يجذب إنتباههم ، ويضمن مشاركتهم  وتجاوبهم معه أثناء الدرس.

2-الإلقاء:

يجب على المعلم أن يعرف كيف يتحدث، ومتى يتحدث، ومتى يسكت، وكيف يرفع صوته، ومتى يخفضه، وكيف يكون حديثه معبراً عما في نفسه ، ويعكس إحساسه، حيث تتوقف إستجابة الطلاب وتقبلهم للدرس على طريقة المعلم ، ونهجه في إلقاء دروسه. فالمعلم الذي يسير على وتيرة واحدة ، ويبتعـد عن التجديد ، وإستخدام المثيرات ، والمنبهات أثناء الشرح ، يتسبب في شرود طلابه الذهني ، وإبتعادهم عن جو الدرس، وعلى العكس, فإن المعلم الذي لا يجعل للملل طريق إلى طلابه ، فتراه تارة يغير طريقة إلقاءه ، وأخرى يغير أفعاله وتحركاته وتصرفاته ، وثالثة يغير نبرات صوته ؛ حتى يتمكن من شد إنتباه الطلاب إليه، ويستحوذ على ميولهم وتركيزهم أثناء شرحه للدرس ، وجميع هذه الأفعال تساهم في إزدياد التفاعل بين المعلم ، وطلابه، بل وبين الطلاب أنفسهم . ويتحقق ذلك عن طريق تنويع المثيرات التالية:

  • التحرك في غرفة الصف.
  • إستخدام تعبيرات لفظية.
  • الاستفادة من مشاركات الطلاب
  • الصمت.
  • حركة المعلم الهادفة المقصودة من مكان إلى آخر في الموقف التدريسي.
  • تنويع الحواس: مثل الانتقال من الاستماع إلى المشاهدة, و التغيير في الصوت والنبرات-

3- إستخدام الوسائل التعليمية:

الوسيلة التعليمية هي كل أداة يستخدمها المعلم ؛ لتحسين عملية التعليم والتعلم ويندرج تحت ذلك توضيح المعاني وشرح الأفكار وتدريب المتعلم على المهارات ، وتنمية الاتجاهات ، وغرس القيم، و هي جميع الإمكانات البشرية، والمواد والأدوات، والأجهزة، والصور والرسوم، واللوحات ، والبطاقات، وسائر الموارد التعليمية التي يستخدمها المعلم.

4- إثارة الدافعية للتعلم:

وهي حالة داخلية في المتعلم تدفعه إلى الانتباه نحو الموقف التعليمي ، والقيام بنشاط موجه، والاستمرار في هذا النشاط ؛ حتى يتحقق التعلم. و هي تتمثل بتنمية دافعية الطلاب ، وإستثارتها للتعلم والمشاركة في أنشطة الفصل، مستخدماً إستراتيجيات مختلفة منها :

– إثارة إهتمام الطلاب بموضوع الدرس في بداية الحصة وحصر انتباههم فيه

– إثارة حب الاستطلاع عند الطلاب من خلال تقديم مادة تعليمية جديدة

– مناقشة أسئلة ومشكلات مستعصية لدى الطلاب

– الاستثارة الصادمة وهي التي تترك أثراً صادمًاً في نفوس الطلاب وتضعهم في موقف الحائر المتسائل

– المحافظة على إستمرار إنتباه الطلاب للدرس على مدار الحصة

– تنوع الأنشطة التعليمية

– تنوع الوسائل الحسية للإدراك ، وخاصة ما يتعلق منها بحواس: السمع ، والبصر ، واللمس

– إستخدام المعلم للتلميحات غير اللفظية ،مثل :الإشارات والحركات البدنية

– تغيير نغمة الصوت

– حركة المعلم داخل غرفة الصف مع مراعاة أن يكون التحرك وظيفيًاً ، يساعده في تركيز انتباه الطلاب على النشاط التعليمي

5-توظيف التعـزيز:

يختلف التعزيز باختلاف الأشخاص ، فالمعلم يعتمد على خبرته الشخصية في معرفة طلابه ، وصلاحية طرائق التعزيز التي يستخدمها معهم:

-التعزيز الإيجابي (اللفظي) كـ ( أحسنت – نعم –مدهش- أكمل – جيد ) للإجابة الصحيحة أو الابتسامة , إيماءات,الإشارة باليد أو الإصبع.

– أما التعزيز السلبي : تأجيل العقاب , تجنب إستخدام الوسائل السلبية اللفظية

– تعزيزالطلاب الخجولين: الطالب الخجول الذين لا يشارك في المناقشات الصفية ، إلا نادراَ بإمكان المعلم حل هذه المشكلة تدريجياً من خلال دمجهم في الأنشطة الصفية مثال ذلك : تكليف الطالب الخجول بالإجابة على سؤال سهل نوعاً ما”, إبتسامة أو هزة رأس من المعلم إذا لاحظ أن لا أحد يصغي إليه، أو ينتبه على ما يدور حوله في الصف

6- التعامل مع أنماط الطلاب المختلفة:

قدرة المعلم علي التعامل مع الأنماط المختلفة للطلاب منها : الطالب المثالي, الطالب مرهف الإحساس ،الطالب المبدع المتفوق ، الطالب المتمرد، الطالب متشعب التفكيرو غيرهم.., لاشك أن ذلك أمر يدعونا إلى الوقوف مع عدد من هذه الأنماط ، ومنها:

الطلاب المثاليون:

وهم الذين يظهرون تصرفات فيها نوع من التهور لشعورهم أن قيمتهم تنبع من خلال إنجازاتهم ، وعندما يجدون أن إنجازاتهم لم تصل إلى توقعات من يريدون ، يأخذهم القلق و التوتر.

-الطلاب مرهفو الإحساس:

وهم الطلاب اللذين يكونون أكثر دراية بمحيطهم وبيئتهم والاختلافات فيما بينها، والفوارق التي تميزهم عن أقرانهم ، لذا قد يصابون بالاكتئاب.

الطلاب المبدعون المتفوقون:

وهم الذين يشعرون بالغربة والعزلة والاكتئاب ، والأرق المفرط والشعور بعدم القيمة ، وضعف القدرة على التركيز ؛ لعدم توفر البرامج الملائمة لهم ، ولأن البرامج لا تلبي إحتياجاتهم.

– الطلاب المتمردون:

المتمردون على المجتمع , يكون هذا الشعور عند شعورهم بالفوارق بينهم وبين أقرانهم ، فعندما يطلب منهم واجباً ما ، فإنهم يبتكرون وسائل جديدة وبسرعة فائقة ، قد يتحدون بها معلميهم وزملائهم ، ولو من وجهة نظرهم.

-الطلاب المتشعبو التفكير:

وهم يعانون من مشكلات الذات بسبب الطريقة التي يفكرون فيها ، فعندما يعطون إجابة فقد تبدو منطقية ، ومعقولة بالنسبة لهم ، ولكنها قد تبدو لنا غريبة ، وخصوصاً لدى بعض زملائهم.

– الطلاب المخفقون دراسياً ، ولكنهم موهوبون:

وهؤلاء يواجهون خطراً من نوع مختلف ، فغالباً يرسب الموهوبون على الرغم من قدراتهم الذهنية ، فقد يكونوا في فصل لا يتوافق أسلوب التدريس مع أسلوبهم في التعليم , وقد يكون الموهوب الذي تعلم بسرعة ، وأتقن في المرحلة الابتدائية ، قد يخفق في المرحلة الثانوية ، أو حتى في الجامعة ؛ لأنه لم يواجه في البداية تحدياً في تعلم دروسـه.

– الطلاب بطيئي التعلم:

و هم الطلاب الأقل في تحصيلهم الدراسي عن تحصيل زملاءهم وهذا ناتج عن انخفاض القدرة العقلية لديهم ، ولكن هذا الانخفاض لا يصل إلى درجة التخلف العقلي.

7- مراعاة الفروق الفردية:

الكشف عـن حجم الفروق الفردية وأبعادها بين الطلاب وتنويع أنشطة الدرس ؛ حتى تلائم جميع المستويات وتستوعبها,العمل على شكل مجموعات في بعض الأنشطة وإستخدام أكثر من طريقة للتدريس منها : إستخدام التحفيز وتوظيفه بصورة حسنة.العدل في توزيع الفرص التعليمية بين الطلبة ,العلاقة الإيجابية بين البيت والمدرسة. احترام الطلاب والحفاظ على مشاعرهم، فلا يحرج أحدا ، ولا يسخر منهم, بالاضافة الى معاملة الطلاب بعدالة فلا يحب الأذكياء أو الأغنياء أو فئة على غيرها.

8- إدارة الفصل:

إن إدارة الفصل من أهم مهارات التدريس ، وتتوقف كفاءة المعلم وفاعليته إلى حد كبير على حسن إدارته للفصل ، والمحافظة على النظام فيه.ولكي يتمكن المعلم من إدارة الفصل بطريقة جيدة ، ينبغي عليه أن يلم بالجوانب المختلفة التي تمثل أبعاد مهارة إدارة الفصل وهذه الجوانب تتمثل فيما يلي :أثناء شرح المعلم ومناقشته ، أو أثناء الكتابة على السبورة ، قد يهمل أحداثاً أخرى داخل الفصل ، وهو بذلك يفسد فاعلية التدريس ، ومن ثم ينصرف عدد كبير من التلاميذ عن الموقف التدريسي . ولامتلاك هذه المهارة يجب على المعلم أن يتدرب عليها ، فيلاحظ التلاميذ ويوزع طاقاته بين الانتباه ، وبين ما يقوم به من نشاطات تدريسية أخرى ، بحيث يتعود على هذا، فيصبح نمطاً سائداً لسلوكه التدريسي .ومن جوانب هذه المهارة كذلك معرفة المعلم بتلاميذه، أو طلابه ، وإلمامه بالخلفية العلمية، والاجتماعية ،والعقلية، والنفسية … مما يساعده على النجاح في إدارته لفصله.

9- حل المشكلات:

المعلّم النّاجح هو الذي يمنع ظهور المشكلات الصّفيّة بتوظيفه أساليب تربويّة، مثل: صياغة القواعد والتّعليمات الصّفيّة، وتوظيف الأسئلة الصّفيّة بشكل فاعل، وإثارة الدّافعيّة، وأساليب التّعزيز والتّحفيز، وتوظيف طرائق واستراتيجيّات تفعل من دور التّلميذ، وتوفير البنية الماديّة المناسبة: الإنارة والتّهوية ، والإضاءة، وتوفير أجواء نفسيّة آمنة، وبيئة اجتماعيّة ، تتوثّق فيها صداقات التّلاميذ واحترام بعضهم بعضًا ، وتبادل الاحترام مع المعلّم.

10- إدارة الوقت:

يجب أن يصبح المعلم قادرًاعلى تنظيم وقته بين مراجعة واجبات الطلاب, والإجابة عن أسئلتهم خلال الدرس وترتيب ساعات الدراسة المناسبة.

11- التقييم:

من الضرروي أن يكون المعلم ملمًا بطرق التقييم المناسبة لبيئة التعلم ، ويتضمن التقييم كذلك السماح للطلاب بتقييم المعلم لتحديد مدى جودة التعلم ومقياس التقدم والقدرة على إستيعاب الدروس.

12- التعلم المستمر:

فالمعلم الناجح لا يكتفي بما تعلمه أثناء الدراسة  بل ينبغى عليه مواكبة التطور ومواصلة التعلم والاطلاع على كل ما هو جديد، الأمر الذي يضمن قدرته على الاستمرار في أداء عمله بشكل متميز ومبدع يجذب الطلاب، ويساعد في تزويد الطلاب بأحدث المعلومات مما يوفر لهم مستقبلًا أفضل.

13- وضوح الشرح والتفسير:

من المهم أن يمتلك المعلم حصيلة لغوية وعقلية تجعله قادرعلى شرح وتفسير الدروس المطلوب تعليمها للطلاب بسهولة.

14- الذكاء العاطفي:

يميل المعلمون الأكثر ذكاءً إلى تحفيز طلابهم بشكل أفضل وفهم الرفاهية السلوكية والنفسية لطلابهم. يمكنهم أيضًا أن يكونوا أكثر حساسية تجاه الطلاب ذوي السلوك العدواني والأداءهم الأكاديمي و يمكنهم التعامل مع مختلف القضايا التي يواجهها الأطفال بطريقة أفضل.

15- التحلي بالثقة, التمتع بمهارات تنظيمية , القدرة على التعامل مع المشاكل , تحفيز الطلاب , التعاطف مع الطلاب.

ب- كيف يمكن للمدرسين تنمية مهاراتهم في العطلة الصيفية  ؟

هذه بعض الأفكار التي سنقوم بمناقشتها و شرحها أكثر في المقالات القادمة:

1- تقييم الفصل الدراسي الذي مضى : ما الذي قمت به بشكل جيد في الفصل الدراسي الماضي؟ , ما الذي لم أفعله جيدًا في الفصل الدراسي الماضي؟ , ما الذي سأفعله بشكل مختلف في الفصل الدراسي القادم؟

2- تحديد أهداف جديدة للفصل الدراسي القادم.

3- مشاهدة الأفلام الوثائقية و الفيديوهات التعليمية.

4- ممارسة النشاطات التى يهتم بها المعلم : العطلة المدرسية هي الوقت المناسب لممارسة النشاطات المفضلة.

5- التطوع: البحث عن طريقة عملية  لخدمة المجتمع كالتطوع لتنظيف الشاطئ أو المساعدة في دار لرعاية المسنين.

6- تحسين الصحة الجسدية: النوم جيدًا وممارسة الرياضة بانتظام وتناول الطعام الصحي.

7- تعلم مهارات و أساليب جديدة  مثل مهارات إدارة الوقت.

و في الختام , يكافح المعلمون الجدد للوصول إلى أفضل طريقة للتدريس لجذب الطلاب وتحقيق نتائج التعلم بشكل ناجح وفعال. وإن للمعلم دورمهم في حياة الطالب ومدى تأثره به وترك علامة كبيرة في ذاكرته تعيش معه على مر الزمن، فالمعلم هو من يغرس في الطلاب المبادئ والقيم والأخلاق التي يعتمدون عليها في حياتهم. ويمكن القول بأنه في التعليم الحديث تزداد أهمية المعلم ويختلف دوره، فمن الضروري أن يصبح متقنا” للمهارات الحديثة، راغبا” في التزود بكل ما يهم في مجال تخصصه. وعلى المهتمين بتطوير وتنمية المعلم الاخذ بالوظائف المستقبلية للمعلم في التعليم عند إعداد مجتمعات تنمية المعلم وما يتعلق بها من كفايات تندرج تحت هذه الوظائف.

مقالات مشابهة

الردود